السيد محمد صادق الروحاني

352

زبدة الأصول

وملخص القول في المقام انه في المسألة أقوال ، الأول : التصرف في العام باجراء أصالة عدم الاستخدام في ناحية الضمير ، ذهب إليه العلامة في النهاية ، الثاني : الالتزام بالاستخدام أو ما بحكمه ، باجراء أصالة العموم وابقاء ظهور العام في عمومه ، ذهب إليه العلامة في التهذيب والسيد المرتضى ، الثالث : تعارض الأصلين والحكم بالاجمال ، ذهب إليه المحقق وصاحب المعالم الرابع : التفصيل بين ما إذا كانت الجملتان في كلام واحد فيحكم بالاجمال لأجل عدم جريان شئ من الأصليين ، وبين ما إذا كانتا في كلامين منفصلين ، فيحكم ببقاء ظهور العام باجراء أصالة العموم خاصة ، ذهب إليه المحقق صاحب الكفاية ، الخامس : الالتزام بجريان الأصلين وعدم تعارضهما ، وحمل كلتا القضيتين على إرادة معناهما اللغوي في مرحلة الاستعمال ، مع الالتزام بخروج بعض افراد العام في الثانية عن تحت الإرادة الجدية ، هذه هي الأقوال في المسألة وعرفت ان ظاهر الكفاية اختيار القول الرابع . فللمحقق الخراساني دعويان إحداهما : ان الجملتين لو كانتا في كلام واحد يحكم بالاجمال وعدم جريان شئ من أصالة العموم ، وأصالة عدم الاستخدام . ثانيهما : انه لو كانتا في كلامين تجرى أصالة العموم بلا معارض . اما الدعوى الأولى : فاستدل لها بأنه لا يجرى أصالة عدم الاستخدام ، لان مدركها بناء العقلاء والمتيقن منه اتباع الظهور في ما إذا شك في مراد المتكلم من اللفظ ، وأما إذا كان المراد معلوما وكان الشك في كيفية ارادته ، وانها على نحو الحقيقة أو المجاز في الكلمة أو الاسناد كما هو الحال في ناحية الضمير ، فلا يجرى ذلك الأصل ، لعدم ثبوت بناء العقلاء عليه ، واما أصالة العموم فهي أيضا لا تجرى لان تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض افراده ، مع كونهما في كلام واحد ، يصلح ان يمنع عن انعقاد ظهوره فيه ، لأنه من قبيل احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية بنظر العرف ، ومعه لا ظهور له حتى يتمسك به ، الا على القول باعتبار أصالة الحقيقة تعبدا ، وهو غير ثابت ، فيحكم بالاجمال ويرجع إلى ما يقتضيه الأصول العملية . واما الدعوى الثانية : فأفاد في وجهها ان أصالة عدم الاستخدام لا تجرى لما مر ،